الشيخ محمد النهاوندي

462

نفحات الرحمن في تفسير القرآن

يأكلوا كيف شاءوا مجتمعين أو متفرّقين « 1 » . وقيل : إنّهم كانوا يأكلون فرادى خوفا من أن يحصل عند الجمعية ما ينفّر أو يؤذي فنفي « 2 » اللّه الجناح في أن يأكلوا معا « 3 » . ثمّ إنّه تعالى بعد الإذن في الأكل من البيوت المذكورة ، بيّن آداب الدخول فيها بقوله : فَإِذا دَخَلْتُمْ أيّها المسلمون بُيُوتاً من البيوت المذكورة فَسَلِّمُوا عَلى أهلها الذين هم بمنزلة أَنْفُسِكُمْ لما بينكم وبينهم من القرابة النسبية والدينية الموجبة لذلك . عن الباقر عليه السّلام : « هو تسليم الرجل على أهل البيت حين يدخل ، ثمّ يردّون عليه ، فهو سلامكم على أنفسكم » « 4 » فانّ السّلام يكون تَحِيَّةً وتكرمة ، أو المعنى فحيّوا تحية تكون مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ومشروعة من لدنه مأمورا بها من قبله ، وتكون مُبارَكَةً ومستتبعة لزيادة الخيرات والبركات في الدنيا والثواب في الآخرة ، وتكون أيضا طَيِّبَةً تطيب بها نفس المستمع . عن النبي صلّى اللّه عليه وآله - في حديث - « إذا دخلت بيتا « 5 » فسلّم عليهم ، يكثر خير بيتك » « 6 » . عن الباقر عليه السّلام ، قال : « إذا دخل الرجل منكم بيته ، فإن كان فيه أحد فليسلّم عليه « 7 » ، وإن لم يكن فيه أحد فليقل : السّلام علينا من عند ربّنا يقول اللّه : تحية من عند اللّه مباركة طيبة » « 8 » . عن ابن عبّاس : من قال : السّلام عليكم ، [ معناه ] اسم اللّه عليكم « 9 » . وعن الطبرسي : وصفها بالبركة والطيب لأنّها دعوة مؤمن لمؤمن يرجو بها « 10 » . زيادة الخير وطيب الرزق « 11 » . ثمّ منّ سبحانه على العباد بإيضاح الأحكام الفخيمة بقوله : كَذلِكَ التبيين يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ وتفهمون ما في تضاعيفها من الأحكام ، وتعملون بها وتحوزون به سعادة الدارين . [ سورة النور ( 24 ) : آية 62 ] إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِذا كانُوا مَعَهُ عَلى أَمْرٍ جامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ أُولئِكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمُ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 62 )

--> ( 1 و 2 ) . تفسير الرازي 24 : 37 . ( 3 ) . في النسخة : يأكلوا معه . ( 4 ) . معاني الأخبار : 162 / 1 ، تفسير الصافي 3 : 450 . ( 5 ) . في تفسيري أبي السعود وروح البيان : بيتك . ( 6 ) . تفسير أبي السعود 6 : 197 ، تفسير روح البيان 6 : 182 ، وفيه : يكثر خيرك . ( 7 ) . في تفسير القمي : يسلم عليهم . ( 8 ) . تفسير القمي 2 : 109 ، تفسير الصافي 3 : 450 . ( 9 ) . تفسير الرازي 24 : 38 . ( 10 ) . زاد في جوامع الجامع : من اللّه . ( 11 ) . جوامع الجامع : 319 ، تفسير الصافي 3 : 450 .